"عزيزي الإبريلي: أكتب هذه الرسالة لالقيادات 6 إبريل بل لأغلب أعضائه
الذين مهما اختلفت معهم لا أستطيع أن أنكر دورهم في تثوير الحالة المصرية
ماقبل يناير 2011 وفي أيامها الأولى بل كان خطهم الثوري طوال العامان
الأوليان من عمر ثورتنا يغلب عليه صحة البوصلة في مواقف اختلفنا سياسيًا
معهم فيها وهذه هي طبيعة السياسة".
لا أحد يعرف علي وجه الدقة لماذا يبدو الإخوان المسلمين أشداء للغاية علي
شركائهم الإسلاميين بشكل قد يصل أحيانا للطعن في إخلاصهم للفكرة أو حتي
وصمهم بالأمنية والعمالة.كثير من قيادات الجماعة ومتحدثيها الإعلاميين لا يجد حرجا في سن سيوفه علي أبناء التيار الإسلامي من غير الإخوان، فكل من يحمل السلاح مخابرات، وكل من يعرض وجهة مغايرة إما مخدوع أو عميل.
لكن علي النقيض تماما، يبدو الإخوان ومتحدثوهم أكثر أريحية وانبساطا حين يتعلق الحديث بالتيار العلماني ورموزه وحركاته، رغم المواقف الدائمة لذلك التيار في استحلال دماء الإسلاميين وأعراضهم.
بدت الصورة بشكل أكبر وضوحا في موقف أحد أبرز القيادات الإعلامية للجماعة بين حركتي السادس من أبريل والجبهة السلفية.. الدكتور أحمد رامي، المتحدث باسم حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسي للإخوان المسلمين.
ربما أزعم أنني قريب من الجبهة السلفية أكثر من أي إخواني آخر، يجمعني بهم نسب وصداقة، الحركة مخلصة للدعوة ومواقفها منذ الثورة وقبلها واضحة، دائما ما كانوا في الصفوف الأولي، في يناير والعباسية ومحمد محمود ومجلس الوزراء ورابعة والنهضة... إلخ
أما حركة السادس من إبريل، فهي حركة علمانية (أو مدنية كما تحب أن تسمي نفسها) وقفت منذ اللحظة الأولي شريكة للجيش في انقلابه، حين وقفت في صف واحد مع مفجر ثورة الـ 30 من يونيو الدكتور المناضل توفيق عكاشة.
كان توفيق عكاشة يجوب المحافظات حشدا للثورة المزعومة، بينما كان قياديو الحركة وأعضاؤها يجوبون الشوارع لتحصيل التوقيعات علي استمارة الجيش "تمرد".
دافعت حركة السادس من إبريل عن نزول الفلول وأعداء الثورة إلي ميدان التحرير جنبا إلي جنبهم معهم، قالوا إن الميدان ملك للجميع، كلنا مصريون، الميدان مفتوح لكل مناهضي مرسي.
بعد الانقلاب، طاف قياديون في الحركة أرجاء أوروبا دفاعا عن نظام ما بعد 30 من يونيو .. وقف أحمد ماهر، مؤسس الحركة، في مؤتمر بأوروبا يدافع باستماتة عن مواقف الجيش، قال إن البرادعي ضمير الثورة اختار طريق الجيش، أنتم أيها الغرب تثقون في البرادعي، أليس كذلك؟
الحركة حتي الآن تعتبر أن وقوفها مع توفيق عكاشة وفلوله حين دنسوا ميدان التحرير موقفا وطنيا ومشرفا في تاريخها، الحركة لم تعتذر حتي اللحظة عن هذه الخيانة للدين والضمير والثورة والوطن.
يقول الدكتور أحمد رامي في رسالة (تجدونها كاملة هنا) موجهة إلي الجبهة السلفية:
"ابحثوا عن مصدر الاختراق المخابراتى في صفوفكم بعد أن استغلت المخابرات اختراقها لكم واستطاعت تمرير الدعوة للنزول في 28 نوفمبر في انتفاضة الشباب المسلم وإعلان الهويّة دون تخطيط أو تنسيق مع تحالف دعم الشرعية أو جماعة الإخوان المسلمين.. الآن وضحت الصورة".
ربما كان الأولي بالدكتور أحمد رامي أن يتوجه باللوم إلي الإخوان أنفسهم، لا أحد يعرف حتي اللحظة كواليس الانسحاب من 28 نوفمبر، شباب الإخوان كانوا حتي الساعة الثانية عشرة من يوم 27 يحشدون للنزول، المحافظات تبلغت بالسفر، وفجأة نزل بيان بإلغاء كل شيء، لم يسأل شباب الإخوان عن السبب، ومن سأل قيل له إن الجبهة مخابراتية مخترقة، فهل من تفسير منطقي لكل هذا؟
لكن، وفي كوكب موازِ، نجد الدكتور أحمد يتحول فجأة إلي لغة رقيقة راقية حين توجه بالحديث إلي حركة السادس من إبريل، بدا واضحا للغاية حرصه علي ألا يجرح مشاعر شباب الحركة المغرر بهم.
لا أعتقد أن الفرق بين اللغة والاسلوب بين الرسالتين يحتاج إلي بيان، لا أفهم حقيقة كيف يتوجه أصلا متحدث باسم الحرية والعدالة برسالة كتلك لشركاء من سفكوا دماء شبابنا واغتصبوا بناتنا؟ .. ما دامنا لا نعادي العلمانيين فلماذا ندعي أننا إسلاميون؟
إذا كان الإخوان مستاءون من كونهم إسلاميين، فلا مشكلة في ذلك، ليعلنوا صراحة أنهم علمانيون وليرحوا الإسلاميين من هذا التمسح غير المقترن بما يؤكده.
ليكن واضحا تماما أن الولاء والبراء يفرض عليك -كشاب إخواني- أن تؤمن تماما أن الإسلامي مهما بلغ في تشدده أقرب إليك من العلماني مهما بلغ في تدينه، هذا الولاء لابد أن ينعكس في كلامك وصوتك وكتاباتك وحركات وجهك.
حركة السادس من إبريل شأنها شأن الإشتراكيون والناصريون وكل ألوان الطيف العلماني أعداء للحركة الإسلامية، استحلوا دمها حين نزلوا مع توفيق عكاشة يستدعون السيسي للانقلاب، الجبهة السلفية حركة إسلامية صريحة تقف منذ اليوم الأول مع الثورة والحق حيث دار.
إذا لم تكن لغة القيادات الإعلامية في التيار الإسلامي بهذه الدرجة من الوضوح والدقة، إذا لم تكن قادرة علي إعلاء راية "الإسلامية" قبل أي شيء، فإن قيمة "العدو والصديق" ستنهار عن الأجيال الإسلامية القادمة، وحينها سينهار ما تبقي من الفكرة التي تعصف بها الزلازل هذه الأيام.