عمار مطاوع صحافة · إعلام رقمي · أفكار
ع
أدوات المقال
 حين يعود حزب الله إلي بيروت من جديد!
مقال · الثورة السورية الثورة السورية

حين يعود حزب الله إلي بيروت من جديد!

سيعود سلاح حزب الله غدا إلي بيروت، ليخوض حربا "سياسية" ضد تيار المستقبل، يفرض فيها بقوة سلاحه اسم الرئيس اللبناني الذي يختاره رغم أنف الجميع، وسيضع اسم قائد الجيش البديل لقهوجي المغضوب عليه رعم خدماته الجليلة.

عمار مطاوع

— دقائق قراءة — كلمة قراءة متتابعة متاحة
الساكتون في لبنان اليوم على سلاح حزب الله في سوريا، عليهم أن يدركوا أن الحزب ينهار عسكريا في القلمون، وأنه سيعود غدا إلي بيروت حاملا خيبة شديدة، سيحاول بلا شك أن يعوضها بانتصار زائف وسريع، وحينها ستدفع لبنان الثمن.

انشغال حزب الله في الحرب السورية لم يمنعه من السيطرة علي لبنان سياسيا وعسكريا، فالجيش الآن لا يخوض إلا حروبا بالوكالة عن الحزب العتيد، ولبنان منفرط عقده بين رئيس غائب وجكومة منتهية الصلاحية، وجيش يبحث عن قائد جديد.

سيعود سلاح حزب الله غدا إلي بيروت، ليخوض حربا "سياسية" ضد تيار المستقبل، يفرض فيها بقوة سلاحه اسم الرئيس اللبناني الذي يختاره رغم أنف الجميع، وسيضع اسم قائد الجيش البديل لقهوجي المغضوب عليه رعم خدماته الجليلة.


لبنان.. الفراغ سياسيا

المراقبون للشأن اللبناني يعرفون جيدا أن لبنان ليس لها رئيس منذ انتهاء ولاية ميشيال سيلمان، ومنذ ذلك الحين، يقاطع نواب حزب الله وأتباعهم في التيار العوني جلسات البرلمان، وهو ما يعطل تسمية الرئيس منذ ذلك الحين ويضع لبنان في دائرة الشغور.

الحكومة اللبنانية التي يتزعمها تمام سلام أصبحت منتهية الصلاحية، وهي الآن تعمل استثنائيا، كذلك هو الحال مع قائد الجيش الذي لا يرضى عنه حزب الله.

البرلمان يبدو هو الكيان الوحيد المستقر، لكنه "في جيب" حزب الله، لأن رئيسه نبيه بري، أحد قيادات حركة أمل الشيعية، وهذا وحده يكفي دليلا علي سيره في ركاب حزب الله ومشروعه.


حرب عسكرية أيضا

الحرب ليست سياسية فقط، فحين يعود سلاح حزب الله غدا إلى بيروت، ليخوض حربا أخرى "عسكرية" داخلية ضد خصومه في طرابلس وصيدا وتخوم عرسال والحدود، سيحدث اقتتال داخلي علي أقل تقدير إن لم تكن حربا أهلية.

لقد ورط حزب الله بتدخله في سوريا الجيش اللبناني في معارك كان في غنى عنها، كمعركة عرسال، بل وفرض عليه معارك جانبية تدمر السُنة وتنزع عنهم أي مصدر للقوة، كما حدث في طرابلس مع أنصار الشيخ حلبص والأسير وأنصاره.


السنة في لبنان

المسلمون السُنة في لبنان منقسمون بين تيار سياسي علماني يقوده تيار المستقبل، وتيار سياسي ديني تقوده الجماعة الإسلامية (إخوان لبنان)، وتيار جهادي مستنزف في الحرب السورية أو مطارد في الداخل.

وللأسف الشديد، فإن السنة منقسمون علي أنفسهم، خصوصا في الموقف من الثورات العربية، إذ يقترب تيار المستقبل من الموقف الرسمي، عدوا لتلك الثورات، بينما موقف الجماعة الإسلامية يأتي داعما لها، معارضا للانقلاب في مصر وليبيا.

سيبقي السُنة إذن منقسمون على أنفسهم ما لم يحسموا أمرهم، ويستعدوا للعدو الجديد، ذلك الشيطان الذي ترعرع وسطهم، ثم غاب عنهم في الجحيم السوري، ليعود مكللا بالجراح.. وشعور الانتقام.

إن حزب الله الآن يخدم مشروع إيران في سوريا، لكنه غدا حين ينفرط العقد، سيعود مسعورا إلى لبنان، يحمل سلاحا روسيا متطورا، وهزيمة تدفعه لتدمير الجميع، وإن غدا لناظره قريب.