عمار مطاوع صحافة · إعلام رقمي · أفكار
ع
أدوات المقال
 بشرى الطويل .. بلقيس الضفة!
مقال · فلسطين فلسطين

بشرى الطويل .. بلقيس الضفة!

الأمر لم يعد لها من الخطر ما يسمح باعتقالها .. وبشرى لا يصدق عاقل أن الاحتلال قد يقدم على سذاجة اعتقالها .. لأن مصر هي راعية الصفقة التي تتضمن ألا يعتقل أسير محرر ضمنها .. وبالتأكيد لن يطيق الاحتلال غضبة القاهرة بعد ثورتها المجيدة التي أطاحت بالإرهابيين ووضعت الشرفاء على رأس الدولة بانتخابات ديموقراطية حقيقية لا يشوبها شائبة اعتقال منافسين أو تزوير بطاقات..

عمار مطاوع

— دقائق قراءة — كلمة قراءة متتابعة متاحة
كانت تجربة مؤلمة وشاقة خلال خمسة أشهر عايشت جميع تجارب الاعتقال "الشبح والتحقيق والعزل والتفتيش الليلي والتفتيش العاري والإضراب عن المحكمة والنقل بـ"البوسطة" والإفراج ضمن الصفقات" بالتأكيد شكلت نقطة تحول في شخصيتي ورؤيتي لما يجري حولي

قبيل فجر اليوم الأول من الشهر الكريم .. كانت بشرى في زاوية مطبخها تكاد تنتهي من إعداد سحور من تبقي من أسرتها خارج أسوار الاعتقال.. قبل أن تصل إلى آذانها أصواتا تعرفها بشرى جيدا..

عشرات المدرعات الصهيونية تقتحم الحي في خطوات تعرف طريقها .. لا تبدو حملة عشوائية إذن.. وأمام بيت الأسير جمال الطويل استقرت .. ليقتحم المنزل عشرات الجنود المدججين بالسلاح كأنهم علي ناصية إعلان حرب..

صاحب المنزل معتقل .. وزوجته معتقلة سابقة لم يمض على فك أسرها عام واحد .. وابنته بشرى خرجت أيضا من المعتقل وفق صفقة شاليط المبرمة بين الاحتلال وحركة المقاومة برعاية مصرية..

الأمر لم يعد لها من الخطر ما يسمح باعتقالها .. وبشرى لا يصدق عاقل أن الاحتلال قد يقدم على سذاجة اعتقالها .. لأن مصر هي راعية الصفقة التي تتضمن ألا يعتقل أسير محرر ضمنها .. وبالتأكيد لن يطيق الاحتلال غضبة القاهرة بعد ثورتها المجيدة التي أطاحت بالإرهابيين ووضعت الشرفاء على رأس الدولة بانتخابات ديموقراطية حقيقية لا يشوبها شائبة اعتقال منافسين أو تزوير بطاقات..

تسرع بشرى إلى حجابها .. مشهد أقرب إلى ما حدث مع كريمة الصيرفي في القاهرة .. الفارق أن جنود الاحتلال أعطوها الفرصة لذلك .. لكن جنود الانقلاب أبوا إلا أن يتحاوزوا اليهود دناءة..

وبصوت عربي نقي واضح .. يسأل الفلسطيني الخائن الواقف إلى جوار أسياده اليهود: أين بشرى؟ .. مطلوب توقيفها..

تتحرك بشرى إلى طريق عرفته قبل ذلك مرات .. لكن هذه المرة ربما تختلف عن كل سابقة..

لماذا بشرى الطويل؟

في سجون الاحتلال تقبع نحو 30 أسيرة .. لكن السؤال المتبادر إلى الذهن: من الذي كشف عن هذا العدد؟

إنها بشرى!

فمنذ خروجها من المعتقل .. لم تمض الشهور الخمسة الأولى إلا وبشرى تحفظ أسماء الأسرى .. والسجون .. والمعتقلات الإدارية .. والمعتقلين الأخطر وضعا..

أسست بشرى مع آخرين شبكة أنين القيد .. ورغم أن الشبكة لم يمض على تأسيسها ما يسمح لها أن تتصدر مصادر أخبار الأسرى .. إلا أنه لم يعد من الغريب -بسبب موثوقية أخبارها- أن تقرأ في صحيفة غريبة شهيرة أن الأسرى في سجن فلان دخلوا في إضراب .. والمصدر: أنين الأسرى..

لكن بشرى لم تقف عند هذا الحد..

قبيل أيام من اعتقالها راسلت بعض النشطاء المصريين العاملين بمجال متابعة الأسرى..

أردات بشرى أن تؤسس كيانا إسلاميا جامعا للأسرى في كل الأقطار الإسلامية .. بحث لا يذر أسيرا واحدا دون رصد ومتابعة..

لكن الاحتلال لم يترك لها من الفرصة لتكمل حلم حياتها.. ليتم تحذيرها مرة تلو مرة بأن تلتزم بيتها .. وأن تعتزل ما تبغيه..

لكن بشرى كانت أعنف مضيا كلما هددوها .. وأوقع اثرا كلما أرادوا أن يخفوا ملامح خطواتها الواثقة نحو هدفها..

ليس غريبا إذن أن تتحرك حملة صهيونية كاملة متحملة مشاق اقتحام حي واشتباك بشبانه .. من أجل تلك الفتاة صاحبة الواحد والعشرين عاما..

ستبقي بشرى حرة.. وسيبقي حلمها في تأسيس راية جامعة لكل أسرى المسلمين في الأرض كما هو..

لكن الجديد هذه المرة .. أن جنودا جددا انضموا إلى معركتها.. أعدها حين تخرج قريبا أن تجد قاطرة حلمها في منتصف الطريق..