يعلن لواء أحرار السنة في بعلبك مبايعته لخليفة الإسلام أبي بكر البغدادي حفظه الله، ونبشر المجوس الكافرين بتمدد الدولة الإسلامية إلي لبنان، ونعهدهم بما يسود له وجوه قاداتهم الملعونين من عبدة النار.. كما نحذر جبهة النصرة من نقل الصراع إلي لبنان، فكتائبنا تنتشر في طول البلاد.. دولة الإسلام حلم يتحقق .. إمضاء: لواء أحرار السنة في بعلبك..
هل جربت قبل ذلك أن تكتب منشورا تنتقد فيه تلك الحركات المسلحة التي تبرز علي الساحة فجأة ودون مقدمات وفي ظروف غامضة؟
إذا كنت قد فعلت، فإنك بالتأكيد قد قابلت سيل التعليقات الشهيرة، والتي عادة ما يكون أصحابها أيضا محهولي الأسماء والصفات إلا من صورة سلاح حديث أو مجاهد كبير..
الأكيد أيضا أن شخصا يحمل اسما جهاديا كبيرا نحو: أبو الأسد العدناني وأبو المغوار المجاهد.. قد كتب لك: خسئتم يا أنصار السلمية يا مخنثي الرجولة .. دعوا المجاهدين وشأنهم يا نساء الأمة..
إليكم إذن حكاية لواء أحرار السنة - بعلبك..
القصة بدأت في 28 أيلول الماضي، عندما ظهر حساب في موقع تويتر يحمل اسم "لواء احرار السنة - بعلبك" .. يضع صورة سوداء إلا من كلمة الشهادة .. ويتبني عمليات في أمكنة غريبة وتوقيتات لا تخدم إلا طهران .. لكن يكفي أن يصدر بياناته بمقدمة ضد الشيعة الأنجاس والمجوس الكفرة الحافدين..
وأعلن الحساب أن اللواء قد بايع خليفة الإسلام أبو بكر البغدادي حفظه الله وأسبل عليه نعمه وحباه بفاضل كرمه ومنته .. وتوعد الشيعة الأنجاس باقتراب إعلان الدولة الإسلامية في لبنان .. رافعا شعاره المعتاد: الدولة الإسلامية تتمدد يا كلاب المجوس..
ومع كل منشور ينتقد ذلك الحساب ويشكك في نسبته وصحة ما يروجه .. كانت التعليقات تترى من ألتراس جهادي ضخم .. تجعل صاحب المنشور يتراجع أو يسكت عن فتحه مجددا علي أقل تقدير..
| إعلان اللواء مبابعة داعش |
وظل الحساب ينشر البيانات الغريبة .. وظلت قناة المنار الشيعية الناطقة باسم حزب الله تضع بياناته المحرضة في صدر نشرتها اليومية .. وصنعت من خلاله رأيا عاما داعما للحزب في حربه المقدسة ضد "المتطرفين الإرهابيين" الذين يهددون أمن لبنان وسلامته!
بالأمس، تمكنت وحدة أمنية يقودها ضابط سني في الجيش اللبناني من إلقاء القبض عليه علي أدمن تلك الصفحة.. حسين شامان الحسين..
وعلي الرغم من البكائيات التي أطلقها ألتراس الجهاديين علي الفيس بوك وتويتر لخسارة تلك الصفحة وذلك اللواء .. إلا أن قناة المنار -علي غير عادتها- تجاهلت الخبر تماما!!
ومع منتصف اليوم .. خرج بيان صادر عن مديرية التوجيه اللبنانية يفيد بأن الشخص الموقوف اسمه حسين الحسين، يسكن في بعلبك، وهو شيعي نصيري، وينتمي سياسيا لحزب الله، وأخوه يقاتل ضمن مليشيات الحزب في سوريا مع بشار الأسد!!
![]() |
| اعتراف الأدمن الشيعي |
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أجرب صحيفة النهار اللبنانية حوارا مع أمه، فقالت إن ابنها فعل ذلك من أجل الحسين .. وأنها نذرته فداء لسيدها نصر الله!
يذكرنا هذا بموقع "فيلكا إسرائيل"، الذي كان يزعم أنه موقع إسرائيلي يشتم الحزب الشيعي ويمدح المتعاونين مع "إسرائيل" (الذين كانوا عادة هم خصوم الحزب السياسين في لبنان)، فيما تبين بعد ذلك أنه كان يشغّل من الضاحية الجنوبية، ثم ما لبث أن غاب ذكره بعد انكشاف أمره أو انتهاء دوره!
اليوم يتكرر الأمر مع حساب "أحرار السنة" الذي لم يكن ليصبح خطرًا على العيش المشترك إلى هذا الحد لولا إعلام حزب الله، الذي نقل عنه، وبرّز تغريداته، وجعلها في مقدمة نشرات الأخبار، رغم أن أول تغريداته قد ظهرت منذ 28 أيلول الماضي.
المستفاد من هذا الأمر هو أن علي هذا الجيش الجرار من ألتراس الجهاديين أن يتوقف عن دعم كل ما هو "مسلح" في وجه الكفرة المارقين .. فالدفاع عن التنظيمات لا يعني الدفاع عن الافكار..
كتيرون من شباب التيار الإسلامي يتمني لو تبرز حركة حقيقية تدافع عن المظلومين، لكن الأمر الذي يغيب عنهم هو أن ذلك لا يرقي مبررا للدفاع عن كيانات مجهولة.. فالقاعدة التي ستبقي أصيلة منطقية بديهية أن المجهول سيبقي مجهولا..
الأمر يتكرر الآن في كل البلدان الإسلامية، خصوصا تلك التي تعاني صراعا حادا هذه الأيام .. لذلك ندعو هؤلاء المتصدرين للدفاع عن الكيانات التي لا أصل لها بالتروي قليلا..
لسنا ضد الجهاد .. لكن: من أنتم!؟
