عمار مطاوع صحافة · إعلام رقمي · أفكار
ع
أدوات المقال
 إخوان لبنان.. وماذا أبقيتم من الإسلام!؟
مقال · الثورة السورية الثورة السورية

إخوان لبنان.. وماذا أبقيتم من الإسلام!؟

تدخل الجيش اللبناني أخيرا .. ليس لمنع قذائف حزب الله وفك الحصار عن البلدة السنية.. بل قام بحرق خيام اللاجئين وفتح النار علي الجميع وحوّل المدينة إلي مدينة منكوبة .. فضلا عن حصار كئيب لكل شيء يدخل للبلدة..

عمار مطاوع

— دقائق قراءة — كلمة قراءة متتابعة متاحة

تم نشر هذا المقال في موقع الدرر الشامية عبر هذا الرابط

(1)

نجدد التأكيد على أن الجيش اللبناني ومختلف القوى الأمنية كانت وستبقى جزء أساسيا من مشروع بناء الدولة ومؤسساتها.. وليس من المقبول أن تُهاجم من أي قوة مسلحة أخرى لا سيما إذا كانت غير لبنانية..

علي أهالي عرسال ألا يترددوا في الوقوف الى جانب القوى العسكرية والأمنية اللبنانية، لتختلط دماء شهداء هذه القوى الأمنية والعسكرية بدم أبناء عرسال..

الفقرات السابقة جزء من البيان الصادر عن الدكتور عماد الحوت، النائب عن الجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمين) في لبنان..

البيان ليس اجتهادا من سعادة النائب، بل إنه منشور في الموقع الرسمي للجماعة، باعتباراه تعميما للصحفيين ووسائل الاعلام..

(2)

ماذا يحصل في عرسال؟

عرسال بلدة لبنانية حدودية مع سوريا يسكنها اللبنانيون السنة، محاطة من جميع جوانبها ببلدات شيعية..

ومع اندلاع الثورة السورية، بدأت عرسال تتصدر المشهد، وذلك بعد استقبالها آلاف اللاجئين السورين الفارين من آتون الإجرام الأسدي (عصابات بشار الأسد) والحالشي (عصابات حزب الله) إلي الجارة لبنان..

ومع مرور العام الأول للثورة السورية، اكتظت عرسال باللاجئين والمصابين السوريين (150 ألف لاجيء)، وأصبحت معبرا مهما لإمداد الثوار وأهاليهم وحماية ظهورهم خصوصا قبل معركة القلمون الفاصلة للسيطرة علي حدود البلاد..

وبناء على ذلك، فرصت عليها البلدات الشيعية المجاورة لها حصارا قاتلا من جميع الجهات، وفتشوا الداخلين والخارجين إليها، ويا ويل من تثبت علاقته بالسورين فضلا عن أن يكون سوريا..

وصاحب هذا الحصار، حملة تحريض إعلامية شيعية واسعة، تستهدف تهيئة الرأي العام لإبادة المدينة ومن فيها..

وفي لحظة الصفر .. بدأ حزب الله قصف البلدة .. والحجة كالعادة: مسلحين وتكفيريين سوريين يحتلون البلدة.. وهنا كان علي جيش لبنان أن يتدخل..

تدخل الجيش اللبناني أخيرا .. ليس لمنع قذائف حزب الله وفك الحصار عن البلدة السنية.. بل قام بحرق خيام اللاجئين وفتح النار علي الجميع وحوّل المدينة إلي مدينة منكوبة .. فضلا عن حصار كئيب لكل شيء يدخل للبلدة..

وفي الوقت ذاته، تنتفض الآلة الإعلامية لتسويق أخبار حول اختطاف جنود وتفجيرات وإطلاق نار من الإرهابيين..
شاهد هذا الفيديو: (الجيش اللبناني يسهل مرور المئات من عناصر حزب الله إلي عرسال لإبادة اللاجئين فيها)..

(3)

إن الوضع الإنساني في عرسال صعب جدًّا، إذا لم يتم التدخل "فإننا متجهون لكارثة إنسانية"، يوجد أطفال ورُضّع وعجائز في الشوارع بحاجة لرعاية عاجلة".

هناك 35000 ألف لبناني و120000 ألف لاجئ سوري، جميعهم يتلقون الرعاية في مستشفى عرسال الوحيد، والذي يضم حاليًا أكثر من 100 جريح بينهم 10 حالتهم حرجة جدًّا.. أطباء المستشفى قالوا: "لا نستطيع إجراء عمليات لهم فيها، وسيموتون حتمًا إن لم ينقلوا إلى مستشفى جامعي متخصص".

كارثة محققة ستحصل خلال ساعات، إذ ستتوقف الكهرباء عن المستشفى لعدم وجود المازوت.

إن ما يجري الآن في عرسال هو جرائم حرب، المدنيون يتم قصفهم، ما يجري في عرسال يهدد البلد بأكمله .. النازحين في الطرقات بعد أن هربوا من المخيمات التي تعرضت للقصف ومعرضون للقصف في الطرقات.

نعلن كاتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان عدم تمكننا من تقديم المساعدة للاجئين في عرسال بسبب القصف المدفعي والقنص..
الفقرات السابقة جزء من استغاثة أطلقها رئيس اتحاد الجمعيات الإغاثية في لبنان الشيخ حسام الغالي حول الأوضاع الإنسانية في عرسال وحالة النازحين السوريين فيها..

(4)

وماذا عن الإخوان؟

أجمل ما في فرق الألتراس (التشجيع) الكروي أنهم مهما حدث من أحداث وحوادث، فإنهم دائما يضعون أمام أعينهم عدوهم الأكبر .. الداخلية.

كل أناشيدهم وأغانيهم وهتافاتهم تصب في إخراج جيل يعرف عدوه الحقيقي مهما تغير الزمان .. حتي في أثناء "التعاون" مع الداخلية في تنسيق الدخول والخروج إلي المدرجات أو غيرها .. فإن العدو دائما ما يبقي واحدا..

الانقلابات ومحاولاتها في الجزائر ومصر وسوريا وليبياوالصومال والعراق وغيرها وغيرها تكفي بشكل كامل لإقناع الإخوان أن عدوهم الأكبر والدائم والذي لا يتغير مهما تغير الزمان .. هم العسكر..

أي ثناء علي العسكر إذن يصدر عن الإخوان هو تشويه لعقيدة أجيال قادمة من شباب الإخوان ستكون قائدة يوما ما..

من قال إن إطلاق النيران علي العسكر خط أحمر؟ .. ألم يعتدي الجيش اللبناني مع حزب الله علي خيام اللاجئين؟ .. ألم يعتقلوا النساء والأطفال والشباب؟ .. كيف إذن يكون الدفاع عن النفس مرفوضا في بيان الإخوان لمجرد أن المعتدي هو الجيش عز وجل!؟

وبماذا سيبرر الإخوان لشبابهم إذا جاء اليوم الذي ينقلب فيه جيش لبنان علي حكومة سنية قوية؟ .. كيف سيقنعونهم ساعتها أن الجيش ليس خطا أحمرا؟ .. لا يجب أن يؤسس بيان الإخوان إذن لقاعدة باطلة .. العسكر ليسوا خطا أحمرا أبدا !

إن أي ثناء أو دفاع يصدر عن الإخوان، لا أحد على وجه الدقة يستطيع أن يفسره إلا في خانة الخيانة لله والدين والرسول..

المسلم أخو المسلم .. لا يظلمه ولا يسلمه .. لكن الإخوان في لبنان أسلموا إخوانهم للشيعة والعسكر!

البيان صادم .. ما هي مرجعية تلك الجماعة؟ الإسلام؟ أي إسلام هذا الذي يقول إن عصابة مسلحة كحزب الله أو جيش لبنان من حقها أن تمنع المسلمين من دخول أرض مسلمة .. فضلا عن أن تبيدهم وهم المستجيرون اللاجئون!؟

(5)

وإخوان مصر العراق أيضا..

كانت الصدمة القاهرة حين طالعتُ بيانات الإخوان ومواقفهم في كل البلدان الإسلامية .. يكاد الأمر يكون متطابقا .. الإخوان يدعمون الجيش ويؤسسون لمؤسسات "الدولة" وحماية حدودها !

أتذكر كيف قال الرئيس المصري محمد مرسي: عندنا في الجيش رجالة زي الدهب .. ثم استيقظ المصريون في اليوم التالي علي رصاصات (الرجالة اللي زي الدهب) وهم يقتلون المتظاهرين ويعتقلون الرئيس!

أي انحراف سيطر علي الجماعة حتي تمكنت منها تسميات الاحتلال حتي غدت أصلا معتبرا في تحركاتهم ومواقفهم!؟

يدعي الإخوان أنهم لا يؤمنون بحدود سايكس بيكو التي قسمت بلدان خلافة الإسلام إلي حدود وهمية وجعلت الانتماء قائما علي تلك الحدود..

تلك الحدود التي جعلت المسلمين في تونس يطردون اللاجئين المصرين من أرضه تونس المسلمة لأنهم ليسوا تونسيين .. وجعلت إخوان لبنان يدعمون الجيش وحزب الله في إبادة اللاجئين السوريين لأنهم ليسوا لبنانيين!

الإخوان يطبقون عمليا كل ما يترتب علي الاعتراف بحدود سايكس بيكو .. الإيمان بسيادة الدولة .. انتهاك الحدود .. سلطة الوطن .. النشيد الوطني .. البرلمان والرئاسة .. والبطاقة الشخصية!

(6)

هل سيسكت إخوان العالم عن هذه المهزلة؟

الفقرة السابقة تجيب عن هذا السؤال..

(7)

أعلنوا البراءة..

علي شباب الإخوان أن يعلنوا براءتهم من تلك المهزلة .. أخشي أن تلقوا الله وفي رقابكم دماء مئات الشهداء ودعوات الجرحي ولعنات التاريخ..

ثورة سوريا كلها مهددة بالفشل إذا انكسرت عرسال التي تضم مئات من أسر المجاهدين الذي سيضطر كثير منهم للعودة وترك الثغور من أجل إنقاذ أهليهم..

ستلقون الله وحدكم .. لن ينفعكم أحد .. الصمت عن الباطل تأييد له.. هذا ظلم وجناية .. ونصرة للظالم .. وإسلام للمسكين الضعيف..

يا شباب الإخوان .. هل أنتم جاهزون لمقابلة الله بهذا الاثم؟

انجوا بأنفسكم إذن..

(8)

أبرأ إلى الله ـ كأحد شباب الإخوان ـ من بيان الإخوان في لبنان حول احداث عرسال.. وأدعم اللاجئين السوريين ضد الجيش للخائن والعصابات الشيعية المرتزقة..

وألقي الله علي هذا..