عمار مطاوع صحافة · إعلام رقمي · أفكار
ع
أدوات المقال
 أصحاب المبادرات الفردية.. عن هؤلاء الذين يصنعون الفرق
مقال · مقالات حرة مقالات حرة

أصحاب المبادرات الفردية.. عن هؤلاء الذين يصنعون الفرق

دعني أخبرك حقيقة صادمة، التنظيم-أي تنظيم- لن يضعك في المكان الصحيح الذي يجب أن تكون فيه (أنت) .. بل سيضعك حيث يحتاجك (هو) .. هذا ليس بالضرورة شيئا سيئا مقصودا من قبل فريق العمل .. لكنها طبيعة العمل الجماعي علي أية حال.

عمار مطاوع

— دقائق قراءة — كلمة قراءة متتابعة متاحة
دعني أخبرك حقيقة صادمة، التنظيم-أي تنظيم- لن يضعك في المكان الصحيح الذي يجب أن تكون فيه (أنت) .. بل سيضعك حيث يحتاجك (هو) .. هذا ليس بالضرورة شيئا سيئا مقصودا من قبل فريق العمل .. لكنها طبيعة العمل الجماعي علي أية حال.

تخيل لو أن الحركة تحتاح تظاهرة عاجلة حاشدة، ستكون واحدا بين آلاف الشباب الذي يسير في قلب تظاهرة، أنت تهتف كل يوم علي ذات الطريق، أخبرك سرا؟ ما تفعله ليس دائما صحيحا علي الإطلاق.. ربما هذا ليس مكانك الأنسب في تلك اللحظة بأي حال من الأحوال!

أنت فقط من تعرف أين يجب أن تكون في هذه اللحظة.. أن تفشل حتى الآن في تحديد وجهتك الأمثل فهذه مصيبة، وأن تنتظر من غيرك أن يضع لك دورك في المعركة المفتوحة فهذه مصيبة أكبر!

ربما ليس من المبالغة في شيئ أن يقال الآن إن المرحلة الراهنة من عمر الصراع هي مرحلة الأعمال الفردية.

صحيح أن العمل الجماعي في تنظيم أو تيار يبدو أمرا جيدا من الناحية الانجازية، لكن الحقيقة الغائبة كثيرا أن التيار الإسلامي هذة الأيام يخوض مرحلة ميلاد جديد قد تطول، مرحلة فقدت فيها التيارات الإسلامية نظاميتها وبدت العشوائية سيدة الموقف وإن توارت خلف بعض التنظيم .

وفي مثل تلك الحالة المزرية، ورغم كل ميزات العمل الجماعي التي حفظناها صغارا، إلا أن ثمة سلبيات تبقي دايما تهدد كل عامل في الحقل العام وسط فريق أو جماعة في حالة انهيار او مخاض، لعل أبرزها هي أزمة التوظيف.

الإنسان في حياته العملية له ميدانان، كلاهما علي ذات الأهمية. دور في تياره وكيانه وجماعته وحركته وفريق عمله، ودور آخر أساسي فردي ذاتي.. حلم حياة .. مشروع شخصي .. غاية واضحة المعالم.

عليك الآن أن تبحث عن عمل تختاره أنت .. ثم ابرع فيه .. وبعدها افرض نفسك علي الجميع في موقعك الحديد .. لا تنتظر وظيفتك الحكومية في جماعتك أو تيارك .. اختر لنفسك فرصة أفضل في القطاع الخاص .. ذاتك!

مهما كنت تري الأمر الذي تتقنه تافها .. ثق أنه ثغر يجب سده في النهاية .. لا شيئ تافه في صراع ثورة وانقلاب .. الكلمة كل كلمة .. الإشارة كل إشارة .. النظرة كل نظرة لها حجمها في غرفة الصراع.

لا تنتظر أن تجني ثمار مشروعك الشخصي باكرا .. ربما لن تره في حياتك .. كن صبورا مثابرا .. افعل ما عليك فعله .. وستصل يوما ما، حتي لو لم تصل، يكفي رضاؤك عما تفعل، وإحساسك بأن لك رقعة في ساحة الصراع مهما رآئها غيرك يسيرة.

في بداية الطريق، سيسخر منك بعض رفقاء الصراع، سيتهمك آخرون بالفراغ والتفاهة، سيبدي آخرون امتعاضا من أفكارك، دع كل هذا خلف ظهرك، لا تخسر أحدا، لكن لا توقف سعيك حيث وظيفتك الجديدة التي اخترتها.

دعني أسرد لك حكاية تجارب شباب قرروا أن يفعلوا شيئا مختلفا مهما بدا غير مهم لدي اهتمامات البعض.

إنه شاب مثلك تماما قرر أن يؤسس متحفا دائما لتجربة الإسلاميين في سجون مبارك بعد سنوات قضاها في زنازين المخلوع قهرا وظلما وبطشا.

لم تكن التكاليف باهظة، مدونة مجانية، ورقة وقلم، بعض التركيز، المثابرة، واسئلة متكررة لأهل الذكر بي التدوين وتصميم المدونات.

يواظب الشاب بين حين وحين بتحديث مدونته بكل جديد تستدعيه ذاكرته، زر المدونة. ستجد نفسك في قلب رحلة في السجن .. طرق التعذيب .. أساليب المقاومة .. الضغط النفسي .. البنات .. الجوع .. الكهرباء .. النكات .. المواقف الضاحكمة .. الرموز والقادة... إلخ

في زيارتك الأولى لهذه المدونة، ستجد نفسك مضطرا لتطالع أغلب موضوعاتها  في تسلسل ذهني رهيب.

هذا مشروع شخصي رائد .. جزى الله القائم عليه خيرا .. لقد حفظ تجربته من التحريف والضياع .. وترك ميراثا ثوثيقيا كبيرا للجيل الناشيء الجديد.


شاب آخر قرر ن يصنع متحفا متجددا لكل الأعمال الفنية والأدبية التي تتناول مقاومة الانقلاب، يبدوا الشاب مولعا بالميديا. قرر أن يصنع لنفسه معركته الصغيرة الخاصة.

مدونة مجانية أيضا، تصميمها محترف، تجد فيها روابط مباشرة لكل الأناشيد التي صدرت مناهضة للانقلاب، كل الفيديوهات والمرئيات مرتبة ومحدثة فور نزولها.

في زيارتك الأولى للمدرنة ستجد نفسك أمام أرشيف قدير منظم لكل الأعمال التي تناولت رفض الانقلاب، بشكل لن تجده في أي مكان آخر علي الإطلاق.


يبدو العمل هذه المرة جماعيا بشكل كبير، حيث قرر عدد من الشباب تدشين موقع يضم أخبار المعتقلين المصريين ليصبخ بذلك أول بوابة إخبارية إعلامية متخصصة في شأن المعتقلين.

حسب القائمين علي الموقع، فإن هدفهم الأساسي هو ترك أرشيف واقعي يضم أخبار آلاف المعتقلين المصريين في هذه المرحلة من التاريخ المصري، ليصبح فيما بعد وثيقة توثيق حقيقي ودقيق لانتهاكات تلك الفترة.
آن لك أن يكون لك الآن مشروعك الشخصي الرائد ووظيفتك الصحيحة المناسبة .. اخل بنفسك بعض الوقت .. أعد ترتيب أوراق اللعب من جديد .. ابحث عن المساحة التي تتقنها .. ثم انطلق.