يغلبني شعورٌ بأن ما قرأتُ -وهو الغالب في كتابات الأدب العربي المعاصرة- لن يُخرج لنا أدبا عربيا خالصا على الإطلاق.. الحداثة والبنيوية والنصية والتحليلية والشكلية والذاتية والإيقاع والرومانتيكية والكلاسية والواقعية.. جيش من المصطلحات الغربية المترجمة المبهمة حتى عند أصحابها.. مبعثرة في كتابات أساتذة الأدب العربي الذين أسقطوا الأدب العربي المعاصر داخلها.. حتى ذاب فيها.
وكانت النتيجة أنها أفقدت الأدب العربي المعاصر هويته وبلاغته وأصالته.. وأخرجت لنا مولودا مشوها مريضا.. وأصبحت لغة النقاد والأدباء العرب أشبه بلوغاريتمات لا يفهمها حتى علماء التخصص!
إن ثغرا مهما من الثغور التي يجب أن ينهض الشباب العربي لسده.. هو انتشال الأدب العربي من الذوبان الكامل في مجاري الأداب العالمية التي أفقدته بريقه وأضاعت بلاغته ورونقه.. فالآداب الأوروبية ومناهجها قامت مرتبطة باللغات التي نشأت عنها.. تلك اللغات التي تحتاج ما يوضح جماليات النص فيها.. لأن النص لا يستطيع أن يبين بنفسه عن جماله..
ومنذ أن استغرقتنا تلك المدراس والمصطلحات.. تناسينا السمة التي تميزت بها لغتنا عن سائر اللغات.. وتخلينا عن الغرور الذي كان يجتاحنا -وهو محمود- .. وضاعت ملامح أدبنا بين قمامة الأدب العالمي!
الآن غدا علينا أن نرفض فرض تلك التصنيفات والأقسام والمناهج.. وأن نصوغ منهجا أدبيا عربيا جديدا.. نعيد فيه تقسيم المدراس النقدية وفق لغتنا وأدبنا.. ثم نعيد تقييم المدارس الأدبية وفق فلسفتنا نحن..
غدا علينا أن نعلن ثورة عربية من جذور النخيل ورمال الصحراء في صراع الأدب والشعر.. ثورة تخرج على ضوابط ومصطلحات هذا النظام الأدبي العالمي المفروضة علينا قسرا.. التي تسللت إلى أدبنا في وهن من أربابه.. واستسلام من طلابه!