هذه المقالة الأولى ضمن سلسلة عن أبرز ما تم توثيقه في ملف البنات، على أن تتناول الأجزاء التالية حالات أخرى للاعتقال ثم الاختفاء القسري ثم الاعتداءات بأنواعها؛ في محاولة لتدوين هذا الواقع قبل أن تطاله يد النسيان، ولتبقى ورقة للأجيال القادمة حول أوضاع الفتيات في عهد عبد الفتاح السيسي.
منذ الثالث من يوليو، لا أتذكر ليلة واحدة مرت دون تسجيل اعتقال فتاة أو الحكم على طالبة أو تجديد حبس أخرى. عامان كاملان أصبح خلالهما اعتقال الفتيات روتينًا يوميًا؛ نرصد أسماء وندوّن أخرى، حتى ضاقت الدائرة وطالت فتيات نعرفهن معرفة وقرابة.
من المستحيل إحصاء كل الفتيات اللاتي مررن بتجربة الاعتقال. ففي ليلة واحدة بمنطقة شبرا اعتُقلت 52 فتاة وسيدة، وفي بني سويف خرجت سيارة ترحيلات من قسم الشرطة فجرًا لتعود بعد ساعات محملة بـ17 سيدة اعتُقلن من منازلهن دفعة واحدة.
أول حالة موثقة بعد 30 يونيو كانت لفتاتين من دار لتحفيظ القرآن بمسجد مجاور لمنزل الشيخ سعيد عبد العظيم. عُرضتا على النيابة بتهمة حيازة آر بي جي وتصنيع أسلحة ثقيلة، ثم أُخلي سبيلهما فجأة بعد يومين.
الحالات الآتية لا تمثل سوى جزء محدود من إجمالي الاعتقالات النسائية؛ إذ يضم هذا الأرشيف الحالات التي التقطت إحدى الكاميرات صورة توثقها ووردت بياناتها في المادة الأصلية.